مندوب دعاية طبية



فاجئني الوصف العربي لمهنتي اللطيفة، لطالما سمعته و رددته بالانجليزية و لكن رنين الكلمات العربية كان له وقع مختلف تماما، حتى أنه أعطاني احساس اخر نحو المهنة او محاولة اخرى لفهم تفاصيلها برغم عدم وجود اي اختلاف.


المهم، الغريب في أمر تلك المهنة هو ما تلقاه فيها من تنوع في الاشخاص و تلون في الاهداف و السبل أيضا لتحقيق تلك الأهداف، أملك الجرأة أحيانا لوصف أي شخص مارس تلك المهنة و ادعى انها لم تغير فيه الكثير على المستوى الشخصي و الاجتماعي أيضا.


يوما تتعامل مع طبيب مثقف قارئ يهتم بالعلم و بصحة مريضه أولا و أخيرا و هذا نوع حقا أعشق التعامل معه و النقاش في وجهات نظره حتى و ان كانت ضد ما تحمله رسالة الدواء الذي أكلمه عنه، أتعلم منه و يزداد احترامي لتلك المهنة السامية و لا أمل من انتظار زيارته أبدا.


و يوما آخر تجد طبيبا -عفوا شخصا - تجاريا بحتا لا يجذب انتباهه الا المادة اولا و اخيرا و هم كثر و على درجات كثيرة من الاختلاف، أقلهم ضررا طبيب كل ما يريده هو ان يشفى مريضه بأسرع وقت ممكن بدون النظر لاي شئ اخر حتى يخرج يسبح بشكره و قدراته الخارقة على الشفاء بين الناس ، فتزداد "الزبائن"-و انا اسف لتلك الكلمة و لكنها الحقيقة من وجهة نظره- و بالتالي يزداد دخل السيد الطبيب.


طبيب آخر أو بمعنى أدق سمسار يزن الدواء في عقله بحساب المكسب و يطلب مقابل ذلك المكسب نصيبه الشخصي ، مقتنعا شديد الاقتناع انه طالما يكتب الدواء و الشركة المنتجة تدخل أرباحا فهو لديه حق مكتسب في ذلك الربح ، قدج يكون هذا الحق في شكل هدية عينيه، سفرة الى الخارج و قد تصل به الوقاحة احيانا أن يطلب مقابل مادي مباشر كنسبة من سعر الدواء على كل علبة يصفها لمرضاه، وهذا حقا لا يستحق لقب الطبيب .


أحيانا تتعامل مع طبيب يقدر عملك و يتعامل معك بندية مهذبة ، و أخرى تجد من يتعالى و تتضخم لديه ذاته مؤمنا بأنك مجرد مندوب تأخذ من وقت مرضاه و لا تجدي اليه شيئا.
تتعامل مع مساعد يحترمك و يتعامل معك بمنتهى الادب و الود ،وأخرى تتمنى من كل قلبك أن تصفع هذا المساعد/المساعدة  على وجهه مرتان أو ثلالث بغضا لتعامله السخيف .
يتعامل معك المرضى بمنتهى الهدوء وقد يتذمروا فقط لرؤيتك و يبدأوا معك شجارا بدون أي سبب سوى إنك " أبو شنطة اللي هياخد دورنا"


كل تلك الأشخاص ان بحثت و تأملت قد تجد مبررا لانفعالاتهم و اختياراتهم في التعامل معك، مبررات قد تكون متينه قوية او قد تكون واهية و لكنها مبررات منطقية في اكثر الاحيان ، الاهم من ذلك كله هو كيفية التعامل مع كل من هؤلاء و هذا حقا ما أحبه في تلك المهنة.


أحب الاختلاط بالبشر ، أحب الاستماع الى احاديث المرضى الجانبية في العيادة و التي قد تكون كوميدية احيانا بشكل هستيري و قد تكون مؤلمة أكثر مما يتحمل الكثير.


أحب الدخول في نقاشات مع أشخاص ذوي اتجاهات علمية استفيد منها الكثير و أيضا أحب الهزل مع أشخاص لا يجيدون سواه.


برغم ما يرى الكثير من أصدقائي من انتقاص تلك المهنة للصيدلي ، الا اني و بمنتهى الثقة أحب تلك المهنة و أنوي ممارستها الى ان يشاء الله.

Comments

  1. بصمة اعجاب لكل ما دونت

    ..

    المميز في هذه المهنة .. أنها بحاجة لثقة بالنفس
    وشخص اجتماعي, لديه قدرة التعامل مع شتى أصناف البشريين

    ومن خلال قراءتي لكتاباتك السابقة
    كل الثقة .. أنت المناسب

    باقة احترام لمجال الصيدلة

    ReplyDelete
  2. كل اللى انتى قلته تمام جداا
    لانى مجربه فانا مندوبه وشخصيتى اتغيرت خالص

    ReplyDelete
    Replies
    1. كنت بلف كده في البلوج و شف الردود دي فجأة
      بس الظريف في الامر ان جه في بالي أسألك سؤال
      بعد سنتين و نص
      ايه رأيك في الشغلانة

      Delete
  3. فعلا كلامك صح جدا .لكن للأسف نسبه الناس الى بتطلب مقابل مادى على كل علبه كتيييييييييييييير جدا .وأوقات كتبر بسأل نفسى الى أنا بعمله ده حرام ولا حلال ,لدرجة أنى فكرت جديا أنى أسيب المجال ده ,مع أنى بحبه جدا .
    السؤال.فى حد من الى مارس المهنه دى فكر نفس التفكير ؟

    ReplyDelete
    Replies
    1. طب و بعد سنتين
      سبت الشغلانه و لا لسه؟؟؟؟؟

      Delete
  4. هل المندوبة الطبية تعتمد على شكلها وجازبيتها اكثر من الهدايا مع الاطباء الرجال ؟

    ReplyDelete
    Replies
    1. لا طبعا
      و لو عملت كده تبقى هي شخصيتها مش نمام إنما في ناس كتير محترمة بتشتغل ال شغلانة دي
      أنا بس رأيي انها مش شغلانة مناسبة للبنات عشان ظروف الشغل و التعامل مع أشكال ضالة كتير

      Delete

Post a Comment

Popular posts from this blog

Collateral beauty

يا منفي

A good movie !