Posts

Showing posts with the label قصة قصيرة

مرور

"انت يا عم الحمار اللي داخل ببوزك هي دي اشارة و لا موقف حناطير" استفزه احد اصحاب البوز ثيوري و أخرجه عن مدار أحلامه السريعة اثناء الانتظار في احدى الاشارات ، مرت أمام عينيه صورة سريعة لبعد الاضافات على سيارته تمكنه من الانتقام من أمثال هذا " الحمار" و تدمير سيارتهم و نتجت عن هذه الصورة ابتسامة صفراء شريرة صغيرة. ندت منه التفاته بسيطة تلقائية لهندامه في مراة الصالون ، و في الركن البعيد من المراة لمح وجه تعلو قسماته الغضب و الملل من الانتظار في السيارة خلفه ، و في محاوله لمواساة ضيق نفسه حاول التامل في ضيق الاخرين. " ايه ده مش ممكن تكون هي ، بعد كل السنين دي" نظر للمراة مرة اخرى و تأكد لديه الاقتناع بانها تلك الصديقة القديمة منذ أيام الجامعة ، لم يرها منذ اخر امتحان له ،و كانت تأتي في باله ذكراها كلما قرأ الاوتوجراف. "اللي يشيل يا عم حسام" ادخلته ذكرى تلك الجملة في هيستريا ضحك لم يوقفها الا سؤال بدر في ذهنه "يا ترى حد شال ؟؟؟" يذكر بعض الاشاعات التي ربطت بينهم في خيال بعض الزملاء ، و لكنها دوما كانت له بمثابة الاخت البسيطة و الت...

حوارات مبتورة

وجد نفسه يعيش مشهد ابتذلته كل شركات السينما حول الارض ..  مقعد عمومي في محطة قطارات .. مصباح يومض بشكل يقتل الاعصاب ... بعض الوجوه الغير مريحة تحيط به و تتهامس في غموض. قرر فجأة أن يستكمل المشهد بتلك الحوارات التي تبدو للمتفرج و لا تبدو للبطل لعله يجد ما يقتل الانتظار. "-بس حقه يا عم - انا مقلتش انه مش حقه بس البنت ذنبها ايه. - ذنبها ؟!... ذنبها ايه ازاي يعني؟؟ - يعني لازم يحط في نفسه عشان الدنيا تمشي - ما اعتقدش ان لو حد عمل فيك اللي اللي اتعمل فيه كنت حطيت في نفسك. - يا عم انا بقولك دي ...." وهنا دوت صافرة القطار لتقطع عليه و عليهم هذا الحوار  تعمد ان يستقل عربة غيرهم ،فقط ليستمتع بعدم الوصول الى باقي الحوار. فتح كتاب صغير و أخذ في القراءة .... و طنت أفكاره لتغطي على صوت سرد ما يقرأ ... "هو أنا عملت الصح في الموضوع ده و لا كان المفروض .... هو المنهج ده مش ناوي يخلص ان وصلت لصفحة .....هو أنا كان المفروض النهارده ارد ازاي على .... "و هنا دوت صافرة القطار ... . -تمت إلى حد ما-

ذكريات "قصة مستقبلية"

"اوعى تنسى الاجتماع في طنطا النهارده" ذكره صديقه للمرة العشرين ، لقد مضى زمن بعيد منذ طنطا ، مرحلة يذكر الآن بعض من أشلاؤه التي تبعثرت في طنطا ذلك الحين. انتهى الاجتماع بعد الظهر بقليل ، فجأة وجد نفسه أمام شقته القديمة... "شهران بس عملوا فيه حاجات كتير أوي" ومنها الى الكلية .. مازال الكوخ يقدم ما يقدمه من أشباه الطعام .. و مازالت اتوبيسات المحلة تنتظر روادها في الخارج .. "يا ترى هو  فين دلوقتي ..يا ما كلنا هنا مع بعض " يدخل ... وما ان يظهر تحت الكوبري حتى تعتصره ذكرياته... يضحك من قلبه على يوم البربق العالمي ... و يخفق قلبه لذكريات اخرى .. "هنا اول مرة اتكلمنا مع بعض بعيد عن الناس...  وهنا يوم النتيجة " يدور داخل مبنى الكلية...  "ياه لسه في ناس العضوية بتنكد عليهم" .. و تذكر فجأة .." لازم اكلمه النهارده بقى لي يومين من ساعة ما راح لندن مكلمتوش"  يخرج من الباب الامامي ...يسترجع ذكريات شارع البحر و حسان و غيرهم من ليالي طنطا السعيدة ... يرجع للسيارة ... يمسح دمعة وحيدة مثله ثم يعيد الاستماع لنتائج الاجتماع و هو يق...

إن الامان يا صديقى...

إذا انطلقنا نبحث داخل فضاء عقل كل منهما في تلك اللحظة ،لوجدنا لكل عقل مدار خاص جدا يبعد عن زميله كبعد نبتون عن الشمس،لم يجمع بينهما في تلك اللحظة سوى البعد المكاني و خلفية من أغاني لم يكلف أحدهما نفسه عناء الانتباه اليها. أحدهما يقدح زناد فكره...باحثا عن رصاصة ما في جعبة أفكاره ليردي بها ما يحيطه من كآبة،أما الآخر ففي ملكوت السماوات والارض والحب ويسبح ، ساكنا هادئا يكاد يتسامى عن مقعده. "وياك و في حضنك بس حسيت بالأمان" لا يعرف احد منهما لماذا انتبها فجأة لتلك الجملة ...أغنية ما لم يتعرفا حتى على مؤديها..و لكنها وقعت لدى كل منهما بتباين غريب. -إيه يا عم الأغاني الهايفه اللي بتسمعها دي ...هو مين الراجل بالظبط؟!...ومين بيحس عند مين بالأمان؟ نظر له نظرةًو كأنه لتوه قد حاول هدم نظرية النسبية ،لكن تلك النظرة لم تحرك وجه صديقه الساخر قيد أنمله، ثم قال... -"ايه الهيافه في كده يا سيدي؟؟! ايه المشكلة ان الراجل يشعر بالامان الى جوار من يحب؟! أمثالك هم الهايفين...من يعاملون الرجل على انه جبل شامخ لا يليني هم الهايفين... من يرون في الرجل جبروت إذا اهتز للحظة فقد صفته الرجولية هم الها...

هواجس "قصة قصيرة"

Image
" اللهم أني لا أسألك رد القضاء ، ولكني أسألك اللطف فيّ" لأول مرة يقولها جهرة ،منذ أن مرض أبيه و هو يسر بها إلى الله راجيا ألا تحمله الحياة بأكثر مما يحتمل ،لكن هذه المرة جهر بها في جلسته مع أمل ، زوجته ،فمنذ أن تزوجا تعود أن يبث إليها همومه وهو مستلقي جوارها على الأرض متوسدا رجليها فتمسح على رأسه و تربت على ظهره ، فيغفو إغفاءة خفيفة ، يقوم بعدها ناسيا كل همومه فيجد لديه القدرة مرة أخرى على مواجهة مصائب الحياة. ولكن هيهات أن تزول همومه هذه المرة بهذه البساطة،إنها هموم يجد نفسه يكاد أن ينسحق تحت حملها,إن الشكوك و الهواجس تكاد تقتله ولم يجدي معها حنان زوجته ،فهي مصدر أقوى هذه الهواجس ، " ماذا لو مات أبي فجأة ؟ هل تستطيع أمل تحمل مسؤلية أخواتي ؟؟أنى لها بهذاالحمل إلى جانب ابنى الذي ينمو داخلها ، أعرف أنها قوية و ستتحمل أي شئ من أجلي و لكن أي عدل هذا؟؟؟" حتى و هو مسافر مع أبيه لأمريكا لم ترحمه تلك الهواجس... "ترى ..هل سأتحمل الصدمة ؟ أيستمر النزاع بيني وبين أعمامي سجالا كما كان مع والدي ؟ كيف سيكون الوضع مع أخي؟ هي يقدّر ماأنا فيه؟ أم يستمر في استهتاره القاتل ؟...

بداية حياة

-اعترفت له اليوم بحبهاأخيرا . وبعد انتظار دام ثلاث سنوات بين شوق و لهفة و هيام من ناحيته ..و كما يقولون "تقل"من ناحيتها .قالتها له "انا احبك". -لقد أحست أن قلبه توقف عن النبض للحظات بعد سماع هذا الاعتراف الرائع. قرات في وجهه ملامح الفرح .الدهشة . عدم التصديق و الإنجاز في ان واحد. -تعرف انه يتمنى سماع هذه الكلمات منذ الكثير الكثير . و لكنها لم تكن واثقة حتى الأمس من مشاعرها تجاهه . ام ساعتها . لم تعرف ما الذي غير عقلها فجأة و على غير توقع فحاصرها احساس داخلس بانه "السيد صواب"-كانا يتناقشان في امور الدراسة . و بدون مقدمات كصيب من السماء نزلت عليه كلماتها " أنا أحبك" .احست انه يريد ان يرفعها الى السماء من السعادة . أحست أن هذه هي بداية حياة هانئة مستقرة مع رفيق عمرها , رات فيه ساعتها أب حنون و زوج وفي و صديق مخلص ...أحست بالسعادة فقط لأنها رأتها في عينيه . - اتفقا ان تمهد له في البيت . فهم يتعجلون ان يتخذ هذا الحلم شكلا نهائيا حتى يتاح لهما التمتع بكل تلك السعادة اللا نهائية . - وعدته بأن ترجو والدها بكل ما اوتيت من قوة ان يوافق . و بشرته بموافق...

حواديت الميكروباص (2)

في رحلتي المعتادة اليوم من المحطة الى الكلية متخذا المبكروباص العزيز "المرشحة او الاستاد"ايهما متوفر حينها ، و هي رحلة لطالما رابت فيها نماذج عجيبة من البشر من شائقين و سائسين و اكيد ركاب كالعادة كان الولوج الى داخل الميكروباص معجزة فيزيائية تشرح نظرية قوة الدفع الذاتي والخارجي و ردود الفعل اللا منطقية للاجسام عند اصطدامها و تخبطها ببعض. جاست في حالي اتامل اظافر الراكب بجواري الذي يبدو من مظهره انه مثال مسكين على الموظف المصري المطحون و هي تتقاتل بحثا عن مسنحيل ما يدور براسه لو سمعت طنين افكاره اكاد اجزم انها تتمحور حول "منطق اخر الشهر" وقف الميكروباص عند "ابوفريخة" فدلف اليه رجل يبدو على جلبابه اثار فقر مدقع و لم الحظ ساعتها ان هناك جسدا صغيرا قفز الى السيارة معه , جلس ظهرا لظهر خلف السائق بجوار الباب ساعتها لاحظت جسدا ضئيلا له راس مضفرة الشعر ووجه ترتسم عليه ابتسامة رائعه تمثل بشكل واف جدا براءة الطفولة , تنظر باستمتاع من الزجاج الى العالم حولها يسير للخلف فيملاها هذا دهشة و سعادة . "اقعدي يا بت" هكذا انتهرها السائق كي لا تخرج ايديها من السيارة...

حواديت الميكروباص (1)

كالعادة وقفت في الموقف كثيرا منتظرا "ميكروباص فاضي" حتى اجلس المسافة كلها جلسة ادميةوهذا صعب جدا طبعا,هناك رايتها فتاه في العشرين او هكذا اظن تشمر عن ساعديها وترتدي ملابس رياضية , وقفتها مع زملائها كانت حديث المساكين المنتظرين مثلي جميعا , تتحدث مع زميليها وتقهقه مثل "اي معلم قاعد على قهوة بلدي".... احسست انها خرجت لتوها من صفحات يوسف السباعي , سمعتها تسب زميليها بامهما فصعقت, هل هناك فتاة تفعل هذا جهارا نهارا , رجوت في نفسي ان لا "تقع قرعتي "معها فانا لست في "مود"يسمح بالتعامل معها بتاتاو لكن هيهات"هي بتقعد جنب السواق على طول و تدفع تلاتة"هكذا قال لي السايس عندما جلست جوار السائق حفاظا على ما بقى من هيئة البدلة.. هي معروفة للسائقين اذا ..اي "زبونة مستديمة حضرتك" ذهب اليها السايس يستشيرها في امري , نظرت لي هكذا شزرا ثم قرات على شفتيها: "الواد ده شكله محترم خليه اقعد جنبه وامرنا لله" فقلت في نفسي "كملت" طوال الطريق "تناكش" السواق و "تلاغي" السايس وانا اموت كمدا و تحسرا على نفسي البائسةعرض...

أمرأه

- لم أعد إمرأة !! قالت وهي تخرج من الباب الزجاجي الضخم لهذا المستشفى العالمية, أحست باكتئاب كاد يزهق روحها ,رغم كل المهدات التي اخذتها طوال فترة النقاهة إلا أن إاحساسها بالنقص كان يسيطر على عقلها سيطرة تامة. - لم يأت في بالها مصر و من في مصر فقد تركت مصر يملأها أمل بأته هذا العقار الجديد الذي يعلنون عنه سيكون فيه الغنى عن التدخل الجراحي ,هكذا قال لها الطبيب المصري ,ذلك الشاب الرائع الذي كادت تقع في حبه لولا حالتها المتردية ولكن كما يقولون "و كأنك يا أبا زيد ما غزيت" لم يعط العقار السحري اي نتيجة سوى الامل الكاذب والصدمة الساحقة عند انتهاء هذا الأمل. - كان الجميع هناك يتعجبون "إن هذا المرض لا يأت إلا بعد الأربعين" "لك الله ايتها الشابة 25 عاما فقط مازلت بعد فتاة صغيرة " "و لكنها إرادة الله" هكذا كانت مقتنعة ... نعم..كانت!! - لماذا اشعر بأن هذه المدينة لم تعد كما كانت؟ سألت نفسها بينما تهيم في شوارع واشنطن العاصمة , لم تكن تلك زيارتها الأولى فقد جأءت من قبل, و شاهدت المسلة و النصب التذكاري الضخم التي وجدت نفسها امامه الان دخلت ووقفت أمام التمثال...

أنهى حياته كما ينبغي

لقد قرر ان ينهي حياته , ان يتخلص منها و للابد ,فلقد سام كل ما مر في حياته , كل ما فعله مع الناس وكل ما فعله الناس معه ,لذا فلقد اتخذ قرارا نهائيا ان يتخلص من حياته السابقة بكل ما فيها ز كل من فيها . استيقظ في الصباح يملاه شعور بالحماس و النشوة فلقد اعطاه قراره احساسا لطالما افتقده من قبل احساسا ادخل في عقله قناعة شديدة ان لا مستحيل كان هناك العديد من الامور التي تم حسمها تلقائيا باتخاذه هذا القرار و إلى الأبد , كان من نتيجة ذلك ان قضى يومه يدور على كل من عرفهم من بشر جيدهم و سيئهم, يطلب منهم ان يسامحوه , ان يغفروا له ما قد يكون صدر منه في حقهم وان يتذكروه فقط بعد رحيله بيطيبته وحبه لهم . لنرجع معه قليلا بالزمن أو قل لاسبوع واحد فقط نجده في بلد اخر بعيد جدا عن بلده , يتجول في طرقات هذا البلد , يسال على بيت صغير ,عندما وجد ضالته ,اكتشف انه قريب جدا من شاطئ النهر, تمشى قليلا على الشاطئ وعندما استدار واجهه شئ اقنعه تماما بان هذا هو افضل مكان لتنفيذ القرار. نرجع معه سويا لبلده وبعد انقضاء معظم نهاره في الوداع رجع الى بيته دخل غرفته و ظل قليلا يتامل في جدرانها ,تلك الجدران التي كانت الشا...